مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
313
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وا ولداه ! وا قتيلاه ! وا مهجة قلباه ! فبكت لسجعها بنو أميّة حتّى أتت إلى الطّفل الذّبيح ، وسقطت عليه تندبه طويلا ، فخرجت خلفها بنات كاللّؤلؤ المنثور ، والحسين كان حينئذ يعظ القوم ، فردّ من خيفه إلى تلك الامرأة ، وجعل يستر عنها ، ويغطّها ، ويتلطّف بها حتّى ردّها إلى الخيمة ، فقلت لمن حولي : من هذه ؟ فقالوا : أمّ كلثوم ، والبنات : فاطمة الصّغرى ، وسكينة ، ورقيّة ، وزينب . فلم أملك نفسي من كثرة البكاء ، وخرجت ، فارّا على وجهي . وفي مقتل يروي عن الشّعبيّ هو : أنّ الحسين عليه السّلام لمّا مضى بالطّفل نحو النّساء ، وهو مخضّب بدمائه ، والحسين عليه السّلام يبكي ، فلمّا سمعت النّساء بكاءه ، خرجن إليه ، فوجدن الطّفل على صدره ، وهو ميّت ، فلمّا رأينه على تلك الحال ، تصارخن ، وأعلنّ بالبكاء عليه ، فأخذت أمّ كلثوم الطّفل ، وضمّته إلى صدرها ، وجعلت نحره عند نحرها وأسبلت عليه عبرتها ، ثمّ نادت : وا محمّداه ! وا عليّاه ! ماذا لقينا بعدكما من الأعداء ، وا لهفاه على طفل خضب بدمائه ! وا أسفاه على رضيع ، فطم بسهام الأعداء ! وا حسرتاه على قريحة الجفن والأحشاء . ثمّ جعلت تقول ولعلّه مقول لسان حالها : لهف نفسي على صغير أوام * فطمته السّهام قبل الفطام لهف قلبي عليه وهو صريع * جرّعوه نجيعه وهو ظام خضّبوه بدمه وهو طفل * لهف قلبي على قتيل الطّغام اقرحوا قلب والديه عليه * ورموه بذلّة وانتقام ويلكم بيننا وبينكم اللّه * لدى الحشر عند فصل الخصام والسّر الثّالث هو : أنّ الإمام عليه السّلام لمّا أخذ الطّفل ، وقبّله ، وأتى به فوق يديه إلى الميدان ، ووقف به في مقابلة الأعداء الكفّار ، فزادت بذلك أحزان الملائكة المقرّبين ، وأشجان أرواح الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء الصّدّيقين ، لما عرفوا من عدم الرّقّة والتّرحّم في قلوب الكفّار ، وظنّوا أنّهم يقتلون هذا الطّفل ، أشار روحي له الفداء إلى تحقّق عزمه